المعارضة السورية خارج لائحة الرواتب

فريق المراسلينآخر تحديث : الأحد 23 يوليو 2017 - 12:39 صباحًا
المعارضة السورية خارج لائحة الرواتب

كتب المعلق السياسي لصحيفة “كوميرسانت” مكسيم يوسين مقالا عن قرار ترامب وقف برنامج المساعدات لـ “المعارضة السورية المعتدلة”، يشير فيه إلى أن خصومه سيستخدمونه ذريعة جديدة لمهاجمته.

كتب يوسين:

من المرجح أن يستخدم خصوم الرئيس الأمريكي التسريبات، التي نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” بشأن قراره وقف برنامج المساعدات، التي تقدم عبر وكالة الاستخبارات المركزية إلى “المعارضة السورية المعتدلة”، لشن هجوم جديد ضده. فقد اتهمت الصحافة الغربية سيد البيت الأبيض بـ “التخلي عن المناضلين السوريين” وتقديم تنازلات غير مبررة إلى روسيا. في حين أن قرار ترامب هذا هو ضمن اتجاه سياسته الخارجية الواقعية الذي أعلنه خلال حملته الانتخابية، على الرغم من أن ذلك لا ينفذ في جميع المجالات.

وكان البرنامج الخاص بتقديم المساعدات للمعارضة السورية قد أقر عام 2013 في عهد أوباما، ويعدُّ مثالا تقليديا مختلفا تماما لسياسة خارجية – غير براغماتية، بل ذات توجه إيديولوجي. فقد راهنت واشنطن قبل أربع سنوات على “قوى علمانية معتدلة” عُد “جيش سوريا الحر” أحد رموزها. بيد أن هذا كان من الناحية النظرية، لأنه سرعان ما اتضح أن “المعارضة المعتدلة” تنشط أساسا في المؤتمرات الدولية. أما على أرض المعركة فليس لها دور يذكر، وهي دون مستوى حركة “القاعدة” و”داعش” وجميع المجموعات المرتبطة بهما.

وكانت ترافق التعاون بين الولايات المتحدة والمعارضة فضائح مدوية تضع وكالة الاستخبارات المركزية في مواقف لا تحسد عليها. فلقد أنفقت عمليا ملايين الدولارات سدى، وخاصة أن مسلحي “المعارضة المعتدلة”، الذين يدربهم الأمريكيون، كانوا ينضمون في أول فرصة سانحة إلى التنظيمات الإرهابية، مع أسلحتهم وكامل معداتهم التي يتسلمونها من واشنطن. وخلال أربع سنوات، لم يحقق “جيش سوريا الحر” إي نجاحات. لذلك، قرر دونالد ترامب، على ما يبدو، بعد أن درس هذا الأمر جيدا التخلي عن المثالية والعودة إلى الواقعية، التي تفرض أولويات مختلفة:

أولا، التركيز على محاربة العدو الرئيس – “داعش” والمجموعات الإرهابية الأخرى. وثانيا، الرهان على قوة موالية فعلا للولايات المتحدة في سوريا – التشكيلات الكردية، وليس على قوة وهمية “معتدلة”، ولا سيما أن التشكيلات الكردية بالذات وليس “جيش سوريا الحر” تحارب “داعش” بجدارة، وهي التي تهاجم الرقة عاصمة “الخلافة”.

وثالثا، التخلي عن شعار ضرورة إطاحة نظام بشار الأسد الذي يصر عليه قادة “جيش سوريا الحر”، لأن الأسد اليوم ليس المشكلة الرئيسة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. علاوة على أن ميزان القوى تغير كثيرا بعد دخول روسيا في هذا النزاع، حيث أصبح سيناريو الاستيلاء على دمشق وإسقاط النظام من الأمور غير الواقعية، وبالتالي فإن الاستمرار بتمويل “جيش سوريا الحر” يصبح تبذيرا من دون معنى لأموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة.

وهناك حقيقة أخرى: إذا صدقنا مصادر واشنطن بوست، فإن هذا القرار اتُخذ قبل شهر من إعلانه، أي قبل لقاء بوتين وترامب على هامش قمة العشرين في هامبورغ. وما دام الرئيسان قد ركزا خلال اللقاء على المسألة السورية، فلذلك يمكن الافتراض بأن إعادة الولايات المتحدة النظر في استراتيجيتها كان عاملا في نجاح هذا اللقاء، وأظهر أن الإدارة الأمريكية الحالية قادرة على تصحيح أخطاء الإدارة السابقة.

المصدر - روسيا اليوم
رابط مختصر
2017-07-23 2017-07-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة برس 23 Press وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فريق المراسلين Sweden