ما الذي تطمح اليه الدولة بعدم الاستجابة لمطالب الريف الامازيغي ؟

فريق المراسلينآخر تحديث : الخميس 27 يوليو 2017 - 4:29 مساءً
ما الذي تطمح اليه الدولة بعدم  الاستجابة لمطالب الريف الامازيغي ؟

ذ الوهلة الأولى أصر النظام المغربي على إعمال المقاربة الأمنية كأسلوب أوحد ووحيد للتعاطي مع حراك الريف الذي انطلقت شراراته مع طحن بائع السمك محسن فكري شهيد الحكرة والظلم رحمه الله.  ورغم الزخم الكبير والتطوارت المثيرة التي عرفها هذا الحراك فإن الدولة واصلت نفس السياسة والمنطق؛ فمن التجاهل إلى التخوين والشيطنة والاتهام بالعمالة والانفصال، إلى القمع الغير مبرر والمبالغ فيه. ولعل أحداث عيد الفطر والخميس الأسود ستبقى شاهدة على هذا الأمر.

فما الذي يمنع الدولة من الاستجابة لمطالب اجتماعية بسيطة ومشروعة؟ ولماذا هذا الإمعان في التعنيف رغم ما له من تبعات قد لا تحمد عقباها؟

1: هيبة الدولة المفترى عليها

إذا كانت هيبة الدولة في النظم الديمقراطية تعني الإنصات لنبض الشارع وصوت الشعب والاستجابة لمطالبه واحتياجاته بل والعمل على تحقيق آماله وتطلعاته، فإن منطق التعالي المتحكم في سلوك النظام الحاكم مع المواطنين (الرعايا في عرفه) يرى في هذا الأمر، أي الاستجابة للمطالب، نوعا من الإهانة والخدش في كبرياء وهيبة الدولة التي لا تؤمن إلا بمنطق المنحة والتفضل والتكرم؛ لذا فإن الرضوخ لحراك شعبي حافظ على سلميته وقوته لما يزيد عن سبعة أشهر  هو، في عينها، نوع من الهزيمة والذل، ولعل هذا ما يبرر هذا التعنت والإصرار.

2: الخشية من يقظة الشعب وهبته وتأكيد مقولة: “المطالب تنتزع ولا تعطى”

لعل أخوف ما تخاف منه الدولة وهي تحلحل ملف حراك الريف هو أن تتحرك كل المناطق والمدن الأخرى والتي تعاني، بلا شك، نفس  الحكرة والظلم والتهميش. وقد  يشكل نجاح حراك الريف  حافزا ودافعا قويا للتحرك والخروج واستلهام الدروس والعبر من ملحمة كان عنواها الثبات والصمود، وزاد من قوتها وبريقها التفافها حول قيادة ورمزية للحراك كانت هي الأخرى مثار إزعاج لنظام  يعمل على احتكار الرمزية والقداسة.

إن نجاح حراك الريف يعني للقائمين على الأمر فيما يعنيه إعادة التأكيد  على أن المطالب تنتزع ولا تعطى، كما أن من شأنه أن يعيد الدفء والثقة في العمل الجماهيري الذي حاول النظام لعقود تمييعه وتسفيه رموزه وجدواه.

3: رواسب تاريخية وحقد دفين

أظهر التعامل مع ملف الريف  أن المخزن  لم يستطع التخلص من الرواسب التاريخية التي تطبع علاقته بالريف والتي اتسمت بالقطيعة والتوجس والصدام  وعدم الثقة،  حيث ظلت  هذه المنطقة من المناطق المغضوب عليها والتي لا ينفع معها إلا الحديد  والنار. وتبقى أحداث 1958 وكذا 1984 خير شاهد على ذلك. وهكذا فقد سارع النظام  منذ البداية إلى اتهام ريافة بالانفصال وخدمة أجندات خارجية  ليجد مبررا لقمعهم والتنكيل بهم وعزل معركتهم.

هذه بعض من العوامل التي يمكن أن تكون سببا وراء تلكؤ النظام في الإنصات لصوت الحراك والاستجابة لمطالبه، لكن يبدو أن كل محاولات التهرب والالتفاف لم تعد تنفع بعد أن كسر الشعب عموما وسكان الريف على  وجه الخصوص حاجز الخوف وأصبح يأبى وبكل قوة أن تداس كرامته وأن يعيش حياة الذل والعبيد.

رابط مختصر
2017-07-27
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة برس 23 Press وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فريق المراسلين