حزب الله و قطر حكاية تعاون لا تنتهي

فريق المراسلينآخر تحديث : الجمعة 4 أغسطس 2017 - 2:15 مساءً
حزب الله و قطر حكاية تعاون لا تنتهي

لم يكن حزب الله بقيادته العسكرية والأمنية التي تتلخص بمكتب الارتباط الأمني ومجلس الجهاد يتوقع في أسوأ الأحوال ان يتم ابعاده عن مناطق نفوذه في اقصى جنوب درعا وتحديدا” مدينة درعا والمناطق القريبة من الحدود الأردنية بعد سنوات من التخطيط للوصول الى الحدود الأردنية , ربما عمليا” لم يتم ابعاد الحزب تماما” من تلك المناطق وانما تم تحجيمه او بمعنى آخر تم العمل على تجميد قواته البرية التي بقي جزء منها في مدينة درعا ولا سيما ان حزب الله يتواجد جنوب البلاد منذ بداية الاحداث السورية وكان لها حصور كبير في كافة المجالات هناك حيث سجلت قيادات الحزب حضورا” في ملف المصالحات والاجتماعات الأمنية وأخيرا” وليس آخرا” في ملف قيادة العمليات العسكرية في حي المنشية في درعا قبل إقرار اتفاقية تخفيف التصعيد في جنوب سوريا والذي تم من خلالها إقرار تجميد النشاط العسكري في جنوب سوريا وبالتالي إيقاف خطة الحزب في التمدد نحو الحدود الأردنية بالقرب من مدينة درعا , ولم يكن القرار المٌتخذ من قبل القيادة الروسية بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة الامريكية يسير وفق المصالح الإيرانية بالدرجة الأولى ومصالح حزب الله بالدرجة الثانية بل اخذ الاتفاق بالمصالح الدولية والإقليمية على راس الأولويات التي تم توقيع الاتفاق من اجلها وتم نسف كافة المخططات جنوبا” التي كانت قيادة الحرس الثوري الإيراني بصدد القيام بها. 

اثناء عملية درعا الأخيرة والتي تركزت في حي المنشية وما رافقها من احداث لم يبدي قيادات حزب الله ارتياحا” حول ما يجري في المعركة فمن حيث ظهور الخلافات لأول مرة على نطاق واسع مع القيادات العسكرية المٌكلًفة من النظام السوري ولا سيما قيادة الفرقة الخامسة عشر والفرقة الخامسة التي اختلفت في كثير من الأحيان مع قيادات الحزب في المعركة ما أدى لتقسيم غرف العمليات ضمن قطاعات محددة في درعا وإقرار القيادة العسكرية السورية لحزب الله بأنهم هم المسؤولين عمليا” عن قيادة معركة درعا وهذا الأمر حجًم بشكل كبير القيادات العسكرية السورية وجعل خططهم العسكرية لا يتم تنفيذها الا بعد المرور الى غرفة العمليات في قيادة الفرقة الخامسة في ازرع والتي كانت قيادة حزب الله تديرها مع الحرس الثوري الإيراني وعلى الطرف الآخر فإن قيادة حزب الله للمعركة وعدم رضاها عن ضباط التشكيلات العسكرية السورية بسبب الخلافات معها جعلت منه يسير بإتجاه واحد وهو الزج بقواته العسكرية المعروفة بقوات النخبة والتي يتزعمها فوج الرضوان في سوريا على رأس الوحدات العسكرية المشاركة إضافة للوحدات الشيعية المختلفة الغير منظمة عسكريا” والفرقة الرابعة السورية وتحديدا” قوات الغيث الذي يعلن فيها قائد القوات غياث دلة بشكل مستمر انه ينتمي لحزب الله  هذا الامر جعل الأمور معقدة بشكل كبير بالنسبة للحزب عسكريا” وبالنسبة للحاضنة الشعبية في لبنان فالقيادة الكاملة للمعركة يعني بالضرورة ان خسائر الحزب ستكون ضخمة في وقت كان الحزب يسعى فيه للحفاظ على كوادره البشرية بعد تدخل الروس وتوجيه الأنظار نحو المنطقة الشرقية في سوريا. 

لم يمض الكثير من الوقت على قيادة حزب الله للمعركة حتى بدأت النتائج الكارثية تظهر من حيث النقص الكبير في الكوادر البشرية التابعة للحزب والتي دخلت المعركة هناك حيث وصل عدد قتلى الحزب في المعركة بعد الإحصاء لأكثر من 200 قتيل اغلبهم من قوات النخبة ومن اهم مناطق حزب الله في جنوب لبنان كمرجعيون والنبطية اللتان تعتبران حاضنتا حزب الله الرئيسيتان في لبنان , وهذا الأمر شكل ضربة كبيرة للحزب حيث بدأت الأصوات تعلو في الحاضنة الشعبية من اجل سحب القوات العسكرية من درعا ومحيطها وشهدت لبنان توترا” كبيرا” بين اللاجئين السوريين وعناصر من حزب الله او جماعات محسوبة عليها لا سيما في البقاع حيث كتائب البعث اللبنانية والحزب القومي السوري الاجتماعي الذي استعان بهما حزب الله لإخمار الاحتجاجات في حاضنته عبر تقليل الخسائر في كوادره البشرية. 

لم يكن حزب الله يظن للحظة ضمن أروقة القيادة العسكرية في الضاحية الجنوبية ان كل التضحيات التي تم تقديمها في المنطقة الجنوبية ستكون بلا أي معنى ولم تكن القيادة في حزب الله تعتقد ان عمليات بناء الخط الدفاعي في الصنمين وازرع الذي تم العمل عليه بداية عام 2017 سيكون عمليا” هو المنطقة الأخيرة للتواجد الرسمي والمُعلن لحزب الله وكما سبق فإن كافة التقارير تٌشير الى تواجد سري للحزب في مدينة درعا على عكس الأيام الماضية التي كانت وسائل اعلام الحزب تتحدث عن التواجد الأمني والعسكري الكبيرين للحزب في درعا , حزب الله بعد ذلك توجه بشكل فعلي نحو تعويض ما حدث جنوب سوريا ولم يكن يبحث عن فتح معركة بل ان القيادات العسكرية لحزب الله لم تكن تضع في مخططها أي عملية عسكرية في سوريا تجنبا” لأي خسائر جديدة في صفوفها وبالتالي ابعاد خطر الاحتجاجات في الحاضنة الشعبية وبالتالي ارتفاع التوتر مع اللاجئين السوريين ما سيشكل خطر على حزب الله في لبنان خوفا” من العمليات الإنتقامية. 

الإستعانة بقطر والنصر السريع: 

لم تكن بداية الأزمة الخليجية مع قطر هي بداية انفتاح العلاقات بين حزب الله وايران من جهة وقطر من جهة ثانية كما يعتقد الكثيرين بل إن العلاقات بين حزب الله وقطر سابقة لهذا الأمر بكثير وإن زيارة أعضاء امنيين من حزب الله مسؤولين عن الملف السوري الى قطر لم تنقطع يوما” على الأقل منذ إتمام صفقة راهبات معلولا وصفقة الجنود اللبنانيين حيث كان التنسيق على اعلى مستوى بين الطرفين الفاعلين في الأزمة السورية وكانت هذه الأزمة بالفعل هي أرضية خصبة ومشتركة بين الطرفين للتعاون الاستراتيجي السري أحيانا” والعلني أحيانا” أخرى ولا يمكن لأحد ان ينسى ما فعلته قطر من اجل إنجاح حزب الله في إتمام اتفاقية المدن الأربعة وتسليم مناطق استراتيجية مقابل الأموال القطرية التي تم دفعها للمعارضة السورية في تلك المناطق وبالتالي تسليم حزب الله مناطق استراتيجية مهمة على خط الامداد الذي عمل على رسمه منذ عام 2011. 

بحث حزب الله عن دور قطري متجدد من اجل الخروج من ازمته الحالية بأقل الخسائر وعمل بشكل فعلي على الطلب من القطريين التوسط مع التشكيلات المعارضة ولا سيما هيئة تحرير الشام اكثر التشكيلات تقربا” لقطر وأكبرها والتي تملك مكتب سياسي يديره زيد العطار في الدوحة من اجل الخروج من القلمون الغربي وجرود عرسال اللبنانية والسورية وبالتالي انعاش حزب الله في الحاضنة الشعبية ولا سيما ان الحزب عمل هذه المرة مع الجيش اللبناني الذي سعى من خلال العمل معه استعطاف اللبنانيين من جهة ابراز دوره في دع الجيش من جهة أخرى وابرز دوره في حماية حدود البلاد من الخطر المحيط به واثبت الحزب في ظل التغييرات الدولية انه شريك فاعل في محاربة جهات متشددة في سوريا على الأقل امام الدول التي ترى في هذه التشكيلات جهات متشددة ولا سيما الولايات المتحدة الامريكية , ولم تقف قطر مكتوفة الأيدي حيال ما تم طلبه منها بل تم فعليا” الشروع بالمفاوضات بين حزب الله من جهة وهيئة تحرير الشام وسرايا اهل الشام من جهة ثانية , كان لابد بالمفهوم العسكري والإستراتيجي العمل على تصوير معركة وهمية يتم العمل عليها من اجل اظهر مدى مقاومة الفصائل العسكرية قل التسليم الكامل للأراضي لصالح الحزب وكان لا بد من اظهار القليل من الرعب للمدنيين من اجل الاستسلام والموافقة على الرضوخ لطلب هيئة تحرير الشام منهم بحزم الأمتعة وخير دليل على هذا الأمر الندوات التي تمت في المساجد والمراكز والتي ادارها شرعيو الهيئة من اجل اقناع السكان بالانسحاب والخروج تحت ضربات حزب الله والجيش اللبناني ودعم سلاح الجو السوري وكل ما حدث هو بإيعاز من المفاوضين القطريين وعلى رأسهم احمد الخطيب الذي كان يقوم بجولات مكوكية مع مسؤولين من عرسال من اجل انهاء هذا الملف إضافة لتعليمات لأبو مالك التلي مباشرة امير هيئة تحرير الشام من اجل انسحاب القوات من جرود عرسال وصلت له من قطر نتيجة العلاقات الميزة معه منذ فترة طويلة. 

حدث ما كان الجميع يتوقع حدوثه قطر نجحت فيما سعت اليه واخرجت الالاف كما السابق نحو شمال سوريا حيث المصير المجهول وسلمت حزب الله خط امداد جديد له في لبنان وقواعد عسكرية جديدة له في سوريا مقابل أموال تم تسليمها لهيئة تحرير الشام من اجل إقامة مناطق سكنية في الشمال للنازحين وهذا ما أكدته عدة مصادر متابعة للشؤون في القلمون الغربي. 

وبالتالي فإن قطر نجحت مجددا” في تثبيت حزب الله في سوريا بطريقة او بأخرى ونجحت في افتعال تغيير ديموغرافي جديد سيكون له اثر ليس على سوريا فقط بل على المنطقة بأسرها في قادم السنوات القليلة. 

المصدر :: ويكليكس العرب 

رابط مختصر
2017-08-04 2017-08-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة برس 23 Press وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فريق المراسلين Sweden